الشيخ محمد علي الأنصاري

28

الموسوعة الفقهية الميسرة

إجمالًا : حرمة تفويت الواجب : تفويت الواجب يكون على أنحاء : الأوّل - تفويته بتركه داخل الوقت : إذا كان الواجب مؤقّتاً ، فتركه داخل الوقت يمكن أن يكون بإحدى صورتين : الصورة الأُولى - ترك الواجب كلّاً : إذا ترك المكلّف الواجب كلّاً ، بأن لم يفعله في الوقت المحدّد له ، فيصدق عليه أنّه فوّت الواجب ، كمن ترك الصلاة كلّاً في وقتها ، وكذا الصوم والحجّ ونحوهما . ففي هذه الصورة يترتّب على التفويت : الإثم « 1 » والقضاء والكفّارة إن دلّ دليل على الأخيرين ، كما في ترك الصوم الواجب في شهر رمضان . وممّا يترتّب عليه أيضاً الانتقال إلى البدل ، فمن دخل عليه وقت الصلاة المفروضة ، ولم يكن عنده إلّاالماء بقدر ما يتوضّأ ، أو يغتسل به ، ثمّ أراق ذلك الماء مع علمه أو ظنّه بل احتماله - على اختلاف الأقوال - بعدم إصابته للماء بعد ذلك ، فقدفعل محرّماً ؛ لأنّه فوّت على نفسه الوضوء ، لكن مع ذلك ينتقل فرضه إلى البدل وهو التيمّم . ولذلك قال السيّد اليزدي : « لا يجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجدان ماءٍ آخر ، ولو كان على وضوء لا يجوز له إبطاله إذا علم بعدم وجود الماء . . . » « 2 » . والقائل بالجواز في الفرعين قليل « 3 » . الصورة الثانية - ترك ما يتوقّف عليه الواجب : إذا ترك المكلّف بعض ما يتوقّف عليه الواجب ، بحيث فات بتركه الواجب ، كان ذلك تفويتاً للواجب ، ويترتّب عليه مايترتّب على تفويت الواجب . ومثاله ما لو فوّت الطهارتين المائيّة والترابيّة معاً بعد دخول الوقت ، وقلنا بسقوط وجوب الصلاة مع فقد الطهارتين . الثاني - تفويت الواجب بتفويت مقدّماته قبل دخول الوقت : إذا كانت للواجب مقدّمات يجب توفّرها حتى يصحّ توجّه الخطاب به إلى المكلّف ، ولكن فوّتها المكلّف قبل توجّه الخطاب إليه ، بحيث لم يصحّ عقلًا توجّه الخطاب إليه عندئذٍ ، فهل يصدق

--> ( 1 ) ترتّب الإثم على تفويت الواجب بمعنى تركه في تمام وقته‌المحدّد له من الواضحات ، وانظر : الذخيرة : 313 ، والحدائق 10 : 162 ، ومستند الشيعة 6 : 136 ، والجواهر 7 : 135 . ( 2 ) العروة الوثقى 2 : 168 / التيمّم ، المسألة 13 . ( 3 ) أُنظر المصدر المتقدّم ، والجواهر 5 : 88 - 89 ، وقد نسب فيه القول بالجواز في الفرع الأوّل إلى المحقّق الحلّي في المعتبر ، وإلى المحقّق الثاني مع ظنّ وجدان الماء ، والقول بالجواز في الأوّل يستلزم ذلك في الثاني .